ابن خلكان

407

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يهش السمع لوعيه ، كما يرتاح الطرف لرعيه ، وقد امتطى أمله ، وخير له « 1 » إلى الحضرة الجليلة رجاء أن يحصل في سواد أمثاله ، ويظهر معهم بياض حاله ، فجهزت منه أمير الشعر في موكبه ، وحليت فرس البلاغة بمركبه ، وكتابي هذا رائده إلى القطر ، بل مشرعه إلى البحر ، فإن رأى مولاي أن يراعي كلامي في بابه ، ويجعل ذلك من ذرائع إيجابه ، فعل إن شاء اللّه تعالى . فلما ورد عليه تكفل به أبو القاسم وأفضل عليه وأوصله إلى عضد الدولة ، حتى أنشده قصيدته التي منها « 2 » : إليك طوى عرض البسيطة جاعل * قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمي في الظلام وصارمي * ثلاثة أشباه كما اجتمع النّسر وبشرت آمالي بملك هو الورى * ودار هي الدنيا ، ويوم هو الدهر وقد تقدم ذلك في ترجمة عضد إلدولة في حرف الفاء فليطلب هناك - . وقد أخذ القاضي أبو بكر أحمد الأرجاني - المقدم ذكره « 3 » - معنى البيت الأخير وسبكه في قوله : يا سائلي عنه لما ظلت أمدحه * هذا هو الرجل العاري من العار لو زرته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار وهذا البيت وإن كان في معنى ذلك البيت لكن ليس فيه رشاقته ولا عليه طلاوته ؛ وقد استعمل المتنبي أيضا هذا المعنى المذكور لكنه لم يكمله فأتى ببعضه في النصف الأخير من هذا البيت وهو قوله : هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى * ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق « 4 »

--> ( 1 ) ن : وخيرته ؛ س ت : وخبر له . ( 2 ) لم يرد في ر ق ، إلا البيت الأول ، ثم أحالتا على ما ورد في ترجمة عضد الدولة . ( 3 ) ج 1 : 151 . ( 4 ) وقد أخذ القاضي . . . الخلائق : ورد في جميع النسخ ما عدا ر ق ، وهو مكرر مع اختلاف يسير ، إذ ورد ما يشبهه في ترجمة عضد الدولة .